محمد جواد مغنية

7

التفسير الكاشف

والمبشرون المسيحيون أعرف الناس بهذه الحقيقة ، ومع ذلك يدلسون ويوهمون العوام بأن القرآن يعترف بالتوراة والإنجيل اللذين لعبت بهما يد التحريف . . ان القرآن بكامله هو كلام واحد ، وجملة واحدة ، لا يجوز الايمان ببعضه ، والكفر ببعضه الآخر . والتوراة كلمة عبرانية ، ومعناها الشريعة ، وتطلق عند أهل الكتاب على خمسة أسفار : الأول سفر التكوين ، وفيه الكلام عن بدء الخليقة ، وأخبار الأنبياء ، الثاني سفر الخروج ، وفيه تاريخ بني إسرائيل وقصة موسى ، الثالث سفر التثنية ، وفيه أحكام الشريعة اليهودية ، الرابع سفر اللاويين ، واللاويون هم نسل لاوي أحد أبناء يعقوب ، وفيه العبادات والمحرمات من الطيور والحيوانات ، الخامس سفر العدد ، وفيه احصاء لقبائل بني إسرائيل وجيوشهم ، وهذه الأسفار الخمسة هي من مجموعة أسفار تبلغ تسعة وثلاثين سفرا ، ويطلق النصارى عليها اسم العهد القديم . أما الإنجيل فكلمة يونانية الأصل ، ومعناها البشارة ، والأناجيل عند المسيحيين أربعة : الأول إنجيل متى ، ويرجع تاريخ تأليفه إلى حوالي سنة 60 بعد الميلاد ، وقد ألف باللهجة الآرامية . الثاني إنجيل مرقص ، وألفه باللغة اليونانية حوالي سنة 63 أو 65 ، الثالث إنجيل لوقا ، ألفه باللغة اليونانية بتاريخ إنجيل مرقص ، الرابع إنجيل يوحنا ، ألفه باللغة اليونانية حوالي سنة 90 بعد الميلاد . وقد استقر رأي المسيحيين في أوائل القرن الخامس الميلادي على اعتماد سبعة وعشرين سفرا من أسفارهم ، وقالوا : انها موحى بها لأصحابها من الرب ، ولكن بمعانيها لا بألفاظها ، وأطلقوا عليها اسم العهد الجديد ، للمقابلة بينها ، وبين ما اعتمد من أسفار اليهود المقدسة التي أطلقوا عليها اسم العهد القديم ، فالقديم يرجع إلى عهد موسى ، والجديد إلى عهد عيسى ، ومعنى العهد الميثاق ( 1 ) . ومر ما يتصل بهذا الموضوع عند تفسير الآية 3 من سورة البقرة فقرة « يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » . ( وأَنْزَلَ الْفُرْقانَ ) . الفرقان مصدر فرق ، وهو ما يفرق بين الحق والباطل ،

--> ( 1 ) تلخيص من كتاب « الاسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام » لعلي عبد الواحد وافي .